أهل الظلم في اليمن سلّطهم الله علينا بذنوبنا، فالظلم لو انتصر يومًا في معركة فهو خاسر خاسر، وصنعاء لم ولن تكون بعيدة عن اليمنيين أبدًا، فهي ما زالت قريبة جدًا، وستتحرر من ظلم هذا الظالم، وسيعود الجميع للوطن، سيجتمع الأبناء بآبائهم، وسيعود أبناؤنا الذين جُندوا في هذه الحرب الغاشمة لحياتهم الطبيعية، سوف يزول خوف الأمهات وسيعود الأمان لكل بيت، وسيزدهر العلم من جديد، ثم سنبدأ ببناء يمن الحكمة والإيمان، بعيدًا عن التعصب والحزبيات الضيقة، فكلنا إخوة وما أصاب هؤلاء أصابني وما أصاب الآخرين أيضًا مصابنا، نحن لسنا أعداء؛ من في كل المحافظات هم أهلنا، يجمعنا معهم الهوية الوطنية، وسيُلم شملنا يومًا بعد كل هذا الشتات، سنعود وستعود اليمن.
لن تنتصر اليمن بالحزبية ولا بالحسابات السياسية، بل بإرادة الشعب وحده ووحدة أبناء الشعب فقط، وليعود الأمان للوطن يجب أن نترك هذه العنصرية، فالقاتل والمقتول مع الأسف إخوتنا جميعًا ليس ذنبهم إن كان الأعداء قد أوقدوا نار الفتنة بينهم، وأججوا نيران الانتقام، وعلينا نحن أن ندعو لأهل الشهداء بالصبر والسلوان، وندعو لليمن بالنصر والتمكين، وندعو الله أن يحقن الدماء ويجعل هذه الحرب بردًا وسلامًا على الشعب والأبرياء.
هذا يقول صنعاء بعيدة، وذاك يقول صنعاء قريبة، وكلاهما أبناء اليمن وصنعاء عاصمتهم جميعًا، فكم أن وضعنا هذا أصبح يرثى له؛ أحَقًّا فصنعاء ليست لطاغية أو لمستبد، بل هي لليمنيين، ومن يريد أن يحتفظ بها لنفسه فهو مجرد دخيل، يقتل ويشرد ويظلم الجميع، وأنتَ أيها اليمني الأصيل اليوم تشمت فيمن بالله عليك؟ هل ما زلتم عميانًا عما يفعله العدو معكم، يحرضكم على بعضكم وأنتم لا تفكرون، دمرتم وطنكم وقتلتم بعضكم، وهذا ذنب عظيم نحاسب عليه جميعًا بسببكم، فوالله إن من يتشفى في قتل الأبرياء سيحاسب أمام الله يوم لن ينفعه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، فصفوا قلوبكم.
هذه الحرب قد تكون حرب الحرية التي تحتاجها اليمن منذ سنين، ورغم أنهم يسمونها معركة التحرير، ورغم أننا منهكون فعلاً وسعداء بسماع هذا الخبر، لكنها لذة مسروقة، وفرحة غير مكتملة، فالقاتل والمقتول إخوة، والوجع يعصر القلب مهما كان حجم النصر فهناك خسارة من الجهتين أمي اليمن هي المعنية بها.
نحن نبكي هنا على الضحايا من كلا الجبهات فأكثرهم مخدوعون لأنهم أبرياء، وأغلبهم شباب متحمس خدعوهم ليتخذوهم دروعًا تحميهم من الوغى؛ أما موقد هذه الفتنة فهو خلف الكواليس يخاف أن يواجه أو أن يظهر أمام اليمنيين، لذلك يتخذ من الشباب المتحمس درعًا ليحمي نفسه به، فما ذنبهم أولئك الذين تركوا دراستهم وأهلهم، ليخوضوا حربًا ظالمة جائرة، هم قطعة منا ورحيلهم أشعل الجمر في قلوبنا.
لكن أرجوكم لا تنسوا أن الجيش الآخر من أبناء اليمن أيضًا، هناك أم تنتظر ابنها وهناك زوجة تشتاق لزوجها، وأخت ملهوفة لرؤية أخيها، وهناك أبناء يعدون الأيام والليالي لعودة أبيهم، فلا تحتفلوا بصخب فهناك قلوب تخاف من التحرير رغم شوقها له، لأن أحبتها هناك مغلوب على أمرهم، ومغرر بهم، بالله عليكم لا تنسوا أننا كلنا يمنيُّون، أهل الإيمان والحكمة ومهما كان فالوجع من جسد واحد، والفقد من بيت واحد، رغم أنها جبهتان لكنهما يمنيتان.
أردت فقط تنبيهكم إذا احتفلتم فلا تسمع جارتكم أم الشاب الذي كان في الجبهة المعادية أو مع تلك الجماعات التي خدعت الكثير من الشباب، لا تسمعكم أرملة الشهيد الذي أنتم تظنونه عدوًا لكنها تراه شهيدًا، فكيف قد تحسبه غير ذلك بالله عليكم، لكي لا تخذل أبناءها الذين يظنون أباهم شهيدًا، هناك قلوب كثيرة مترقبة في هذه الحرب بخوف وقلق، فكونوا رحماء ولطفاء في اختيار مسمياتكم، فكونوا منصفين لكي لا تظلموا فيأخذكم الله أخذ عزيز مقتدر، مهما كان فهم منا ونحن منهم، توجعت كثيرًا لذلك أردت التنبيه والتوعية، لعلنا نتحرر بدون سفك الدماء أو حتى على الأقل دون كسر الخواطر وتوغيل القلوب الصافية.
🖋️ بقلم الحرية







حضورك هنا دافع، وكلماتك تشجيع أعتز به.. فاترك أثرًا: