صِف مرحلة في الحياة كان من الصعب نسيانها.
بعد أن تعرف أنك كنت غبي وساذج، وأن كل من حولك استغلوك كثيرًا، عندما تستفيق من غفلتك بعد صفعات الحياة المتكررة، تلك مرحلة ماقبل التغيير، مرحلة الظلام الدامس، والليالي الطويلة التي بعدها نهارٌ شاحب، أيام ثقال وساعات تلدغك عقاربة 12مرة كل نهار.

ماقبل التغيير مرحلة موت بطيء، تموت روحك تعبًا وجسدك يعيش مكرهًا متألمًا، مرحلة مقايضة الروح فإما أن تعيش حياة كريمة، أو أن تموت منتحرة من ذل اليأس وبأس الإحباط الشديد، في تلك المرحلة تمر الأيام وهي تأخذ منك ومن صحتك، أيام نهارها ضبابي لا وضوح فيه ولا هواء نقي تستطيع أن تتنفسه، غيوم سوداء قاتمة تحوم فوقك لتمنع النور من التسلل إليك، وليالٍ باردة لا قمر فيها حتى النجوم لا تتلائلاء في سمائها، في تلك المرحلة تعيش تموت ألف مرة، تختنق أنفاسك، وتذبل روحك من شدة الجفاف وتتصحر أحلامك وتغطيها رمال الهموم المتراكمة، وتظل تلك الرمال زاحفة حتى تغطي كل مساحاتك الخضراء الزاهية، حتى تصبح جرداء قاحلة…
مرحلة موت نسختك القديمة مؤلمة وشديدة الوطئة على القلب والروح، لأن هكذا فقط تُبعث من جديد لتكون شخصًا جديد، شخص صافح الموت وعانقه، لن يكون نفس ذاك الشخص القديم أبدًا، سيكون أكثر وعيًّا ونضجًا، وأكثر فهمًا وحلمًا، سيعرف الكثير في عمر صغير، لأنه لم يتعلم بالحفظ والترديد، بل بالألم والتطبيق.






حضورك هنا دافع، وكلماتك تشجيع أعتز به.. فاترك أثرًا: