في محطات الحياة، نكتشف أحياناً أن بعض القلوب لا تظهر على حقيقتها إلا عندما تعصف بنا الظروف. فنقف لنحزن على وفاء قدمناه صادقاً، ونتأمل في أقنعة تسقط بعد فوات الأوان.

صديق فاشل
أخذّت زورقي الصغير ذات يوم، وأبحرت في بحر الحياة المظلم لكي أبحث عن صديقي، ولكني لم أجده، ثم هبتْ عاصفة شديدة كادت أن تُهلكني، فتدمر زورقي، وتمزق شراعهُ، وجرفتني الأمواج أخيرًا إلى بر الأمان، وعندما استيقظت وجدت صديقي أمامي يبتسمُ ليّ… قال أنهُ بجانبي مُنذُّ أن رأني؛ لكني لم أفقد الوعي لمُدةً طويلة! لقد كان فخورًا بنفسه؛ لأنه لم يتركني.
فابتسمت، وقلت له: أنا خاطرت بحياتي من أجلك، فأين كنت أنت حين هبت العاصفة، وكادت أن تهلكني؟ هل أتيت الآن لتجلس بجانبي بعد أن انتهت العاصفة؟!
اِعلم يا صديقي: أن الذي لا يأتي إليَّ حين تعصف بي الحياة؛ فلا مرحبًا به بعد أن يقذفني الموج.
لا أعلم ماذا أفعل! هل أحزن على وفائي الذي ضاع في بحر الظلام؟! أم أستغرب من خباثتك يا صديقي التي تختفي خلف ابتسامتك؟!
عندما أخبرتك يا صديقي أني لا أُعاتُبك؛ فهذا يعني أني كنت أقدرك، ولا أُريد أن أخسرك، وليس أن تأخذ حريتك في جرح مشاعري.
صديقي العزيز، أنا شكوت لك ذات يوم لتخفف عني، ليس لتُنافسني، وتشكو لي وتزيد همي.
أنا يا صديقي أخبرتك أني لن أتركك لكي تشعر بالأمان، وتعرف أني بجانبك؛ ليس لكي تتركني، وتنتظر مني أن أفيّ بوعدي، واركُض خلفك.
صديقي لسنا في مدرسة لتقوم باختباري كل شهر، واختبار وفائي، لقد جعلت صداقتنا مسخرة بكل تلك الاختبارات… حسناً كمْ درجة جمعت حتى الآن؟!!!
هل حصلت على معدل يؤهلُني لدخول قلبك، أم أن هناك اختبار قبول أيضًا؟!
لا تهتم إنهُ مجرد كلام.
صديقي هل تنظر معيّ إلى البحر كمْ هو جميل، هل تعرف إن الذي لا يعرف السباحة يغرق فيه.
معلومة سخيفة… الكل يعرف ذلك.
نعم الكل يعرفها؛ لكنك لا تعرف إن الذي يعبث مع البحر الهادئ سيغرق فيه؛ فلا تعبث بالمشاعر، فهي كالبحر تمامًا تبدو هادئة، وتثور فجأة.
لقد سألت الريح بالأمس، وقلت لها: ماذا أرسل لي صديقي معك اليوم؟ وكانت مستعجلة جدًا قالت: أنت واهمْ هو لا يذّكرك، لكني لم أُصدقها؛ فهي لم تقف حتى لتشرح ليّ.
ثم ذهبت لكي أسأل القمر، وهو في أول طلوعه لكنه احمر خجلاً، ولم يُجبنيّ.
ثم سألت النجوم، وهي كعادتها جريئة، وتوضح كل شيء دون خجل؛ فقالت ليّ إنك لا تهتم لأمري، ولا لصداقتي.
لذلك وداعًا يا صديقي إلى الأبد فأنا لأحتاجك بعد اليوم…
من كتاب (نظرة ثلاثية الأبعاد)
يسعدني أن تطلعوا على بقية فصول كتابي المتوفر بالكامل مجاناً على منصة كتوباتي عبر هذا الرابط:
[(https://www.ktobati.com/node/2661118)]





حضورك هنا دافع، وكلماتك تشجيع أعتز به.. فاترك أثرًا: