في رحابِ الاستقامة.. حيثُ لا خوفٌ ولا حزن

كم هي كثيرةٌ تلك العواصف التي تهزّ أركان قلوبنا، وكم هي ثقيلةٌ تلك الهموم التي تتراكم فوق صدورنا حتى تكاد تخنق الأنفاس… نهرب من ضجيج مكر الدنيا إلى المآوي الواهية، ونشتكي لرفاق الرحلة الذين هم في الأصل ضائعون، فلا نجد سوى صدى تباكينا يزداد عتمة وضيقاً. في هذه ‘الشذرة’ من كتابي، نعود إلى الوراء قليلاً، لنصمت جميعاً، ونستمع إلى نداء القدوس الرحيم الذي يحطم كل خوف ويُبطل كل حزن في لحظة ‘صدقٍ’ واحدة.

يقول الحق سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [ سورة الأحقاف : 13 ]
من يعرف أن الله ربه كيف لهُ أن يحزن؟! من يعرف لُطف اللطيف، ورحمة الرحمن، كيف يحزن؟! وكيف يخاف من استجار بالعظيم الجبار؟! قل ربي الله ثم استقم في حياتك، وركز على ذاتك فقط، استقم في طريقك إلى الله، واترك كل شيء، وكل شخص يزيد حزنك ولو كان يواسيك؛ فيكفيك أن الله ربك، وحده يُذهب حزنك، ويُطمئن قلبك بذكره وقربه، فكن مستقيماً في سبيله وهو سبحانه سيقيم حياتك.
{ وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [ سورة الزمر : 61 ]
ستنجو من الهم، والحزن بتقوى قلبك، بيقينك بربك ستفوز على يأسك، وألمك وهمك، وحزنك، وستنجو من كل كرب برحمتهِ فقط. اتقِ الله في نفسك، ولا تحملها هم أمسك، ويومك وغدك؛ عش لحظتك، وتوكل على ربك بصدق تقواك. اترك الوجلّ وآمن بالقدر، ودع الأمور تسير كما دبرها ربك العليم الخبير.
{ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } [ سورة النحل : 127 ]
لن يمسك سوء إلا إذا كان في باطنه خير لك وسرور، فدع عنك التباكي، واصبر على كل النوازل، ولا تشتكِ لمخلوق وربّ الخلق ومالك القلوب، وعالم الخفايا، وجابر الكسور، ورحمن السماء، ورحيم الأرض، ورازق كل ما يدب عليها سبحانه، وحده ربك، ومغيثك، وجابرك؛ فكن وليّاً له حق ولاية؛ لتفوز برضا مولاك، فإذا رضي عنك الكريم أرضاك فأمنك من كل خوف وفزع، وأبعد عنك كل حزن وجزع.
{ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [ سورة يونس : 62 ]


اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

حضورك هنا دافع، وكلماتك تشجيع أعتز به.. فاترك أثرًا:

اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة