ما الأشياء الثلاثة التي لا يمكنك العيش من دونها؟

هناك أشياء فعلاً لا نستطيع العيش بدونها، لأنها تجعل لحياتنا معنى، وتمنح أرواحنا جمالاً، اعتدنا عليها واعتادت هي علينا، هي تعطينا طاقة إضافية لنعيش بإيجابية…
بالنسبة لي أول هذه الأشياء: “الكتابة” ذاك القلم الذي يرافقني كثيرًا ليس مجرد أداة أو شيء عادي في حياتي، فقد أصبح أعز وأقرب صديق لروحي، أحمله وأنا مثقلة بالأفكار والمشاعر، فيعرف كيف يصف شعوري، وكيف يضع النقاط الصحيحة على أفكاري المبعثرة والمشتتة ثم سرعان ما تبدأ تنتظم وتخرج مرتبة في نظام بديع، ربما ليس قلمًا حقيقيًا ولا أوراقٍ حقيقية لأنني أكتب على الهاتف، لكن الكتابة بشكل عام هي التي علمتني كيف أخرج أثقالاً حملتها طويلاً، وهمومًا أثقلتني كثيرًا، الكتابة حررتني من سجون وهمية وأفكار غير واعية، بعد أن كتبت أفكاري في سطور مرتبة نضجت، ولم تعد أفكاراً طائشة متشعبة، بل أصبحت أفكاراً ملهمة… وهذه نعمة عظيمة تستحق أن نشكر الله عليها شكرًا كثيرًا، الحمدلله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين.
الشيء الثاني: هو القراءة، البحر الذي أتمنى أن أغرق فيه إلى الأبد وإلى مالانهاية، القراءة أوضحت لي الطريق، وأرشدتني لأسرار الحياة، وفتح آفاق عقلي، ورأيت من خلالها عوالم من نور قديمة منذ فجر التاريخ، وجديدة بزغت مع فجر عصرٍ جديد، فبين تلك الكتب وجدت ضالتي، واخترت طريقي، ومنهج حياتي الذي سأسير عليه من أول كتاب وقع بين يدي، فيه قصص الأنبياء بطريقة جذابة، كتاب “أنبياء الله منهج حياة” ثم تعلمت السير في تلك الطريق التي اخترتها من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من كتاب “أعلام الصحابة” وتعلمت الفصاحة من أصحابها من كتاب “قصص العرب” أما كتاب البيان والتبيين فكان تحدٍ لي ولبلاغتي، ومازلت أحاول الإبحار فيه قدر الإمكان رغم أن شاطئه صعبٌ وصوله لشدة جزالة كلماته ومعانيه،
وبعد أن أفصح لساني ذهبت لكتاب يعلمني كيف أُقنع الناس بكلامي “كيف تقنع الآخرين وتؤثر فيهم” فوجدت أنني أحتاج لشخصية قوية قبل أن أبدا في التأثير والإقناع فوجدت في كتاب “أسرار الشخصية القوية الساحرة” ماأريده وما أحتاجه، وبعد تعب السنين والظروف الشاغلة وبعد أن تعرفت على مواقع التواصل الاجتماعي وجدت صحبة صالحة فيها وجدت الخير كله، ونلت أحلامي والأماني، وجدت مجموعات مشكاة التوعوية، التي تثقف المرأة المسلمة بالقراءة اليومية، والكتب الشهرية، ومنذ ثلاث سنين وأنا أنهل العلم من مناهل مشكاة، وأستمع لمحاضرات دكتورتنا كفاح أبو هنود الفاضلة.
أبحرت سفينتي معهم وبدأنا بـ “رسالة المسترشدين” و “اليوم الآخر في ظلال القرآن” أبحرنا مع الكتب الرئيسية والكتب الإضافية بين كتب محمد السقا الغزالي، وبين كتب عبد الكريم بكار، وهناك كتاب لن أنساه أبدًا، كتاب تعلمت منه الكثير جدًا وتغيرت كثيرًا بفضل الله ثم بفضله، كتاب أنصحكم بقراءته فهو بمثابة استرداد لعُمرٍ ضاع منا ونحن على غفلة منه، كتاب “استرداد عمر”… أعلم أنني أطلت هذه المرة أيضًا ولكنني ذكرت اشيائي الثمينة والتي تجعل لحياتي قيمة، ولن أنسى ذكر الروايات رغم أنني لا أحب قراءة الروايات لأنها مملة بارد تفاصيل غير مهمة، إلا أنني جربت خوض مغامرة ذات مرة وبدأت برواية “إيكادولي” ومن هناك بدأت في إكمال السلسلة لأنها الرواية الوحيدة التي أسرتني بجمال بلاغتها، وجعلتني من عشاق مملكة البلاغة.
الشيء الثالث: حلمي، حلمي الذي سعيت لأجله كثيرًا، وطرقت أبواب كثيرة، وسلكت دروب موحشة وحيدة، حلمي الذي هو عبارة عن كتبي التي من تأليفي أمامي ورقية وعليها اسم لدار نشر عريقة، هذا هو الذي لا أستطيع العيش من دون التفكير فيه، من دون أن أرى نفسي وقد بلغته بحول الله وقوته، حلمي هو الذي يعطيني الأمل لأعيش قوية ومتفائلة، وهو الجسر الذي يصلني بربي وبالفوز في الآخرة، نشر علم ينفع الناس هو الحلم الذي راودني منذ صغري، وأصبح اليوم واقعاً افتراضياً وبحول الله وقوته سيصبح غدًا واقع ملموس وحقيقة تراه عيون الذين استخفوا بي واستهزئوا بأحلامي كثيرًا.
“هذه هي أركان حياتي الثلاث؛ كتابةٌ تطهرني، وقراءةٌ تُبصرني، وحلمٌ يمدُّ في عُمري ليكون لي أثرٌ لا يمحوه الغياب. إنني اليوم أدركُ يقيناً أن هذه النعم لم تكن يوماً ترفاً، بل كانت ‘جنداً خفياً’ من جنود الله، أيّدني بها حين استوحشتُ الطريق، وثبّت بها قلبي حين عزَّ الصديق. لستُ أخشى الغد ما دام في يدي قلم، وفي صدري آية، وفي أفق خيالي كتابٌ ينتظر الولادة. فالحمد لله الذي منحنا الحرف لنصنع منه جسراً نحو النور، والحمد لله الذي جعل من ‘شذراتنا’ مناراتٍ تُضيء عتمة الحيرة.”






حضورك هنا دافع، وكلماتك تشجيع أعتز به.. فاترك أثرًا: