المُداراة المفقودة: إن طريقك لربك يبدأ من إنقاذك نفسك.

“هل أهلكك البحث عن رضاهم؟ خذ نفساً عميقاً واهرب من ضجيج العالم إلى أغوار نفسك. رحلة إيمانية وفلسفية في العودة إلى الذات، وترميم الروح المنهكة بين يدي خالقها. اقرأ المحطة الثالثة من كتابي رحلة إلى أغوار النفس البشرية.”

“إلى الرفاق الستة والعشرين الذين انضموا للرحلة مؤخراً، وإلى كل عابر سبيل وجد نفسه هنا.. هذه المحطة لكم.”

إنَّ لنفسِكَ عليكَ حقاً، إن تركتَها فمَن لها؟! ارجع إليها، وحيثما التقيتَ بها خُذها، وغيّر قوانينكَ التي ظلمتَها بها، واسمح لأنانيتِكَ بالدخول لغور المُداراة، علّها تُداريكَ قبل أن تُهلكَ رُوحكَ وأنتَ تبحث عن رِضاهم.
تنفس الصُعداء، واصعد بنفسِكَ من بينهم لتكون بينكَ وبين نفسِكَ فقط؛ ليس رضاهم عبادة! دارِ نفسكَ بهذه العبارة ودعكَ منهم. أنتَ خُلقتَ لتعبدَ خالقك، ورازقك، وحافظكَ من كل مخاوفك. أنتَ عبدٌ لربِّ العباد، الذي يسمع سركَ وجهرك، ويعلم خباياك، ويعرف أغواركَ وما تحمل فيها من همومٍ ومتاعب.

هو الله سبحانه من نفث في جسدكَ تلك الروح النقية، وأنتَ لوثتَها بسوء استخدامك، وركضتَ بها في مالا يُفيدها فهلكتْ وتصدّعتْ، حين ابتعدت عن مصدر أمانها وسكينتها. لم يخلُقكَ الله عبثاً -حاشاه- ولكنكَ عبثتَ بنفسك، وأفسدتَ فطرتكَ السوية، وسمحتَ للشيطان أن يُلقي عليكَ سُلطانه، فأصبحتَ أسير شهواتكَ بعد أن أدمنتَ الذنوب، حتى أصبحت روحكَ الطاهرة عمياء، صماء، بكماء، ولم تعُد تُفرق بين الذنب والفضيلة.

هي فقط مريضة، ولم تمُت بعد، وعليك أن تغوص في أعماقكَ وتبحث عنها في أغوار نفسك، ثم ابدأ في إصلاح ما أفسدتَهُ فيها؛ هي تحتاج لتؤنسها فقد أهلكتها الوحدة، وتتوق للقاءٍ قريب ينزع عنها أوباءها، تتوق لشفاءٍ عاجل دون فحوصات ودون إرشادات.
تلك الروحُ المريضة تهفو للسعادة، وتُريد أن ترتاح بعد كُل ذاك العناء، ومادمتَ قد عُدتَ لنفسكَ ورأيتَ حال روحك، فاهرعْ بها لمن يعرف أسرارها أكثر منك، وبيده علاجها في لقاءٍ واحد، يعود فيه مخلوقٌ ضعيف مُنهك الروح والجسد، بعد رحلة طائشة ابتعد فيها عن خالقهِ العظيم، لكنهُ عاد إليه مُنكسراً ذليلاً، بعد أن ألبستهُ الحياة ثياب الذل من قسوتها حين ترك ملجأهُ ومنجاه.. عاد عبدٌ من عباد الله سبحانه جلَّ شأنه.

الله عز وجل لم يبتعد عن عبده وإن كان عبدهُ قد ابتعد عنه ونسيهُ في أكثرِ أوقاته ولم يلتزم طاعتهُ، لكن الله عز وجل رحيمٌ بعباده، هو أرحم الراحمين؛ فلا تخف من العودة إليه، فهو الغفور، سيغفر ذنوبكَ وإن بلغت عِنان السماء. كيف لا يرحمُكَ وأنتَ تستهديه وتستغفره وهو يرحمُكَ وأنتَ تعصيه؟! كيف لن يرحمُكَ ويغفر لكَ ويرُدكَ إليهِ وأنتَ بين يديه؟! وهو سبحانهُ يلطُف بكَ ويحفظكَ ويرزقكَ وأنتَ بعيدٌ عنه ولم تُفكر في قُربهِ منك.

ضع كُسورَ قلبك بين يديه، وسلمهُ روحكَ بكل جروحها، وألقِ بجسدكَ وتعبك، وتُب إليه من كل ذنوبكَ واستغفر عنها، واسألهُ العافية منها.

وقُل: “يا خالق الروح سلمتكَ روحي بعد أن أهلكتها ذنوبي، ومزقتها شهواتي، فأصابتها كُل العلل، وأنت أعلم بِحالها يا عالم النجوى، وكُل العلم عندك، وما أنا إلا ضحية جهلي بك، فاغفر يا غفور ذنوباً توالت فقتلت روحُ عبدك، ولا تؤاخذهُ بما قد كان منهُ من قبلِ عودتهُ إلى أمانك”.
فاللهم قلبي عاث فيهِ الخوف بعد بُعدي، ولا أمان لي إلا بك، فأقبل توبةَ عبدٍ عصاك وطغى عليهِ شيطانه بسبب قلة يقينه وإيمانه. فاللهم إنَّي أتيتُكَ طامعاً في رحمتك التي ما قصدها عبدٌ من عبادك إلا وأدهشهُ عفوك ورحمتك وكثرة عطائك، أتيتُكَ لأستغفرك، فتغفر لي وتتوب عني وتهديني إلى صراطك المُستقيم.


اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

حضورك هنا دافع، وكلماتك تشجيع أعتز به.. فاترك أثرًا:

اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة