اكتب خطابًا إلى نفسك البالغة من العمر 100 عام.
مرحباً يا أنا، الحمد لله أنكِ اليوم قد بلغتِ كل ما حلمتِ به منذ كنتِ في عمر العاشرة، والآن بعد وصولكِ لعمر الـ100، وصلتِ معه لمئات الأحلام، وحققتِ آلاف الإنجازات، أنتِ رائعة فعلاً، ثابرتِ كثيراً واجتهدتِ أكثر، ولكل مجتهدٍ نصيب. اليوم أنتِ كاتبة لكِ اسمٌ يتردد صداه مع كل كتاب وصل لقلوب الناس، وغير فيهم عادات لم يكونوا يعرفوا أنها تحبطهم، وتثقل حياتهم، اليوم كتبكِ هي المرشد وهي المعلم، والقلب الحنون لشباب يعاني من قسوة الحياة.

صبرتِ ونُلتِ وبفضل الله وصلتِ لأهداف كبيرة رسمتِها لنفسك عندما كنتِ صغيرة، اليوم كل الذين سخروا منكِ منبهرون بإنجازاتكِ وبنجاحكِ الكبير، كل الذين حاولوا تثبيطكِ اليوم يرون نجاحكِ معجبين بإصراركِ الذي لم يضعف يوماً. أخبرتكِ يا أنا أن أحلامنا وُجدت لتتحقق، وأن الله عز وجل لا يضع أملاً في القلب إلا وقد قدّر له مستقبلاً يناسبه، وكلما زاد حجم الأمل كان حجم النجاح أضعافه، هذه هي قسمة العليم الخبير؛ من ألهمكِ الدعاء ألهمكِ لأنه قد كتب لكِ الإجابة، ومن زرع بداخلكِ بذور الأحلام وحده يسقيها برحمته ويُنبت من تلك البذور إنجازات ونجاحات تناسب تربة القلب الخصبة بالإيمان، والعزيمة والعمل مع التصديق هو النور لتلك النباتات التي في القلب، النضرة بخضرتها، واليوم بفضل الله وحده كبرت البذور وأصبحت أشجاراً تثمر أطيب الثمار ولله الحمد والمنة.
تلك الأبواب التي أُغلقت لم تكن مناسبة لكِ، وتلك الأبواب التي فُتحت هي الخير والرزق الذي كتبه الله لكِ، حتى وإن كنتِ لا تعرفين فائدتها. الناس الذين قابلتِهم طوال رحلتكِ معرفتهم كانت قدركِ، حتى أولئك الذين رفضوا مساعدتكِ كان رفضهم خيراً لكِ، أما الذين وعدوكِ وأخلفوا، وشجعوكِ على السير للأمام وهم معكِ يسندونكِ ثم تركوكِ بطريقة محترمة وبعضهم تجاهلكِ تماماً، هم علموكِ أن لا تنتظري أحداً في طريقكِ لأحلامكِ، لم يوقفكِ تخاذلهم ولكنه أوجعكِ، وبفضل الله عز وجل أثبتِّ لهم أنكِ تستطيعين الوصول وحدكِ، وتملكين إيماناً وإصراراً يكفي ليكون سندكِ الذي لا يميل، وأنتِ قد وصلتِ لأبعد مما ظننتِ وأبعد مما ظنوا، وقد جعلتِ كل من خذلكِ يندم على خذلانه لكِ؛ لأنكِ كنتِ فرصة لا تتعوض، فرصة العمر التي ضيعها المتخاذلون والمتكاسلون.
مبارك لكِ يا قلم الحرية، مبارك لكِ بناء مؤسسة “حرية قلم” للإنتاج الفكري والفني، ونجاحها الساحق منذ كانت إلكترونية حتى أصبحت على أرض الواقع مؤسسة حقيقية، مبارك لكِ وصول كتبكِ لكل دور النشر ولكل القراء، مبارك لكِ كل تلك الأحلام التي أصبحت واقعكِ بفضل ربِّ الأنام.
حضورك هنا دافع، وكلماتك تشجيع أعتز به.. فاترك أثرًا: