الكلمات لا تجرح.. المشاعر هي التي تفعل!

إذا كان بمقدورك حظر كلمة بشكل دائم من الاستخدام العام، فماذا تكون؟ لماذا؟

لو كان بمقدوري، لحظرْتُ كل الكلمات الفاحشة والبذيئة، وكل الكلمات السخيفة التي لا تحمل معنى، ولو كان بمقدوري لحظرْتُ كل الكلمات الجارحة. أما لماذا؟ فالسبب واضح؛ الكلمات البذيئة مقرفة وتجعل من قائلها شخصاً سخيفاً، وتجرح سامعها وتشعل غضبه وتستفز أعصابه. والكلمات السخيفة لا فائدة منها سوى تأكيد غباء قائلها، وإثارة ملل صاحبها أو حيرته. أما الكلمات الجارحة، فهي تورث في القلب بغضاء وحقداً يُدفن بين طياتها، تجعل قائلها حقيراً، وسامعه مقهوراً ومكسوراً.

لكن، علينا ألا نظلم الكلمات، فلا ذنب لها؛ المشاعر هي التي تحدد موقع الكلمة في كل المواقف. ليست الكلمات هي التي تجرحنا بقدر تصرف قائليها وشعورهم بها لحظة رميها علينا، وشعورنا نحن تجاههم وتجاه كلماتهم.. ليست الكلمات، وإنما المشاعر والمواقف والتصرفات هي التي تحدد نوع الكلمة ومعناها.

نحن ثرثارون، مجتمعاتنا تعشق الثرثرة. كنا أصحاب اللغة العربية، لغةٍ كلها هيبة ووقار، ثم أنزلناها عن منزلتها العظيمة وجعلناها “عامية”، لَحَنَّا في كلماتها وغيرنا كثيراً من الألفاظ لتناسب مستوانا، أو ربما هي التي رفضتنا لأننا لم نعد من مستواها!

تقول لي “كلمة”؟ ونحن نملك آلاف اللهجات العامية بعد أن رفضتنا اللغة العربية ولم تطاوع ألسنتنا الرخوة والضعيفة كلماتها الجزيلة والعميقة! نحن لا نملك هذه القدرة، لا نستطيع حظر أي كلمة بشكل دائم، لكننا نستطيع اختراع لغة كاملة ونجعل الكل يتحدث بها في وقت قصير. إن قلتَ لنا: “لا تقولوا هذه الكلمة هنا لأنها محظورة”، سنخترع لك بدلاً منها عشرات الكلمات؛ سنغير اللفظ والنطق، وسيبقى المعنى نفسه!

“ليست الكلمات التي تجرحنا بقدر تصرف قائليها وشعورهم بها لحظة رميها علينا.”


اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

حضورك هنا دافع، وكلماتك تشجيع أعتز به.. فاترك أثرًا:

اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading