
لم تكن الكتابة يوماً ترفاً ذهنياً، ولا رصّاً للكلمات فوق بياض الورق؛ بل هي المعركة الأزلية بين النور والظلمة. إن الكلمة إذا خرجت من قلب مؤمن بقضيته، تحولت من مدادٍ سائل إلى قذيفةٍ تخترق حصون الزيف. في زمنٍ صار فيه الوهم بضاعة، والباطل يُسوق ببريق “الروحانيات” الزائفة و”الطاقة” المضللة، يقف الكاتب الحقيقي كالمرابط في خندقه، لا يملك غمدًا لسيفه، لأن قلمهُ هو سيفه المسلول الذي لا ينام.
صرير القلم وزئير الحق
نت كاتب، وهذا يعني بالضرورة أنك محارب. القلم سيفٌ قاطع إذا أحسنتَ استخدامه، فلا تتوانَ عن القتال به في سبيل الله. ارفع قلمك في وجه تلك الأفكار الخبيثة، واجعل من كلماتك رصاصاً يخترق جسد الوهم، واكشف الحقائق المختبئة خلف الأقنعة الزائفة.
اكتب عن الواقع الذي يتجاهله الجميع، وعن الفخاخ المنصوبة لنا خلف بريق الكلمات المنمقة. اكتب عما يخطون بأقلامهم المظلمة، لكن بقلمٍ من نور؛ لتتبدد الخيالات، وتنقشع الظلمة، ويظهر نور الحق ببلاغتك وبيانك. لا تكن جباناً ولا متكاسلاً، فقد سبقتك جيوش العدو بخطوات، بينما لا تزال أنت تقف حائراً عاجزاً عن خوض غمار معركتك.
قم إلى ثغرك في عجل، وتمسك بمبادئك في عصرٍ صار يقدس الوقوع والزلل. توكل على ربك، فهو الذي “علم بالقلم”، وقاتل بمدادك حتى آخر قطرة حبرٍ في هذا العالم. تابع نهج نبيك، واستمد قوتك من يقين قلبك، وكن في الحق ثابتاً كالجبل الأصم.
أنت كاتب يعني أنك مُحارب، وحربك سلاحها القلم لا السيف، لكنها تظل حرباً ضروساً، فيها مرارة الهزيمة وعزة الانتصار؛ فاختر لنفسك في أي الفريقين تكون، ومع من ستقف؟ هل ستبقى مع جيش التسويف والتأجيل؟ أم ستنحاز لفسطاط الثبات والتقدم؟
عهد المداد
إن الحبر الذي يُراق في تزييف الوعي سيمحوه الزمن، أما المداد الذي يُكتب به لنصرة الحق، فهو باقٍ بقاء الروح في الجسد. إن المعركة اليوم ليست معركة أجساد، بل هي معركة “عقول وأرواح”، والمنتصر فيها هو من يملك القلم الأصدق والبيان الأعمق. فليكن قلمكِ يا أخية هو ذاك “الرُّوح” الذي يحيي الموات في القلوب، وليكن صرخةً توقظ النائمين قبل أن يغرقوا في بحور الأوهام. فإما قلمٌ يرفعك إلى منازل الشهود، وإما قلمٌ يرتد عليك خيبةً وندامة.
حضورك هنا دافع، وكلماتك تشجيع أعتز به.. فاترك أثرًا: