خديعة الشاشات.. حين يسرقُ “لهو الحديث” أعمارنا
أو:

ما الأفلام أم المسلسلات التلفزيونية التي شاهدتها أكثر من 5 مرات؟

في عالمٍ باتت فيه الشاشاتُ هي النوافذ الوحيدة التي نطلُّ منها على الواقع، هل سألنا أنفسنا يوماً: من الذي يصنعُ لنا المشهد؟ ومن الذي يكتبُ لنا سيناريو حياتنا؟ نلهثُ خلف الترفيه، ونفتحُ أبواب عقولنا الباطنة لصورٍ تلمّع الباطل وتُبهت الحق، حتى تاهت الفطرةُ في زحامِ الزيف. اليوم، لا أجيبُ عن قائمة الأفلام المفضلة، بل أكشفُ عن تلك ‘الزنزانة الضوئية’ التي تسرقُ وعينا وتُعيد صياغة مفاهيمنا تحت ستار ‘التسلية’. اقرأ لتعرف كيف يُباع لنا ‘لهو الحديث’ في أطباقٍ من ذهب، وكيف نستعيدُ دفّة الوعي في زمن التيه.

تلك المسلسلات أصبحت تروج للانحطاط الأخلاقي؛ يصورون القتل كأنه شيء بسيط وعادي جداً، وكأن قتل تلك النفس التي حرم الله عادي، بل وضروري للمصلحة الشخصية. يصورون حياة الأسرة المترابطة حياة مملة، وحياة الأسرة المفككة حياة رائعة. يوصلون رسالة للشباب مبطنة من خلال ترويجهم للحب وكأن النظرة -التي هي سهم من أسهم الشيطان- قد أصبحت ضرورية لاختيار شريك الحياة المناسب، وأصبح غض البصر للشيوخ و”المطاوعة” فقط. بل وقد صوروا الملتزم بدينه، من يغض بصره ويمسك سبحته ويلازم مسجده، صوروه بتلك اللحية الموقرة فدنسوها أكثر مما دنسها الإرهابيون. يجعلونك تقتنع بأن قصدهم تحذير الشباب، وفي باطن قصدهم صرف الشباب عن طريق الاستقامة والصراط.

هكذا يتم التلاعب بالمواضيع وتغيير المصطلحات والمفاهيم؛ يستخفون بالعقول لتلك الدرجة. الجلوس الطويل أمام الشاشات هو بمثابة غسل دماغ؛ قد تكون ساعة واحدة كفيلة بتنويم المشاهد تنويماً مغناطيسياً، بحيث يتم فصل عقله الواعي تماماً عن الواقع والحقيقة، ثم تصل مشاهد تلك الحياة الزائفة للعقل الباطن، والعقل الباطن بطبيعته لا يستطيع أن يفرق بين الواقع والخيال. قد تظن أن تلك البرامج والمسلسلات أُنتجت للترفيه والتسلية، بينما تم إنتاجها لتضييع الوقت وللتلاعب بالعقول، ولتمييع الوعي حتى لا يعرف ما هو الحق بعد تلميع الباطل وتزييف الحقائق.

نحن بمشاهدتنا لتلك المسلسلات والبرامج -السخيف منها- نسرق من عمرنا ومن وعينا دون علم منا، نشتري لهو الحديث الذي حذرنا منه ربنا جل وعلا وقال في محكم كتابه: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [سورة لقمان: 6]. قال الغزالي: هذه الآية ترسم صورة لـ “الغزو الثقافي” الذي يحاول مزاحمة الحق بالباطل. لهو الحديث في عصرنا قد يكون برامج تافهة، أو فنوناً هابطة، أو ضجيجاً إعلامياً يُراد به تغييب الجماهير عن قضاياها الكبرى. إن شراء اللهو هنا يعني تمويل الباطل ليكون له صوت أعلى من صوت الفطرة والوحي.
التلفاز سلاح ذو حدين؛ لو استخدمناه بما يخدم رسالتنا وما ينفعنا في ديننا ودنيانا لكان لنا ذخراً في آخرتنا. لو قمنا بإنتاج برامج مفيدة واستخدمنا تلك المسلسلات لنشر أخلاق الإسلام والمسلمين، وبدل أن نكون مجرد متلقٍ غير واعٍ، نصبح نحن المنتج للوعي المناسب لنا ولأمتنا الإسلامية.


اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

حضورك هنا دافع، وكلماتك تشجيع أعتز به.. فاترك أثرًا:

اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من قلم الحرية 🖊

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading