الزوهري المُستعبد في سجون الوهم، المقتنع بكذب الحرية!

الحرية أن تكون أفكارك حقيقية ونابعة من ذاتك، وأن تُعبر عنها دون خوف ودون تردد أو خجل.
الحرية تعني أن تكن ملتزمًا بمبادئك متمسكًا بدينك رغم كل الفتن التي تعصف بك، أن تتشبث بأفكارك التي تعلم أنها صحيحة وتوقن أنها الأنسب لك.
الحرية أن تتبع قلبك بعد أن تتوكل على ربك دون خوف من أي مخلوق سواه، ثم تمضي في دربك دون أن تلتفت للأمور الصغيرة.
الحرية هي القناعة التي تجعلك ترضى بما قسم الله لك من رزق وتعب وابتلاء، أن تكن راضٍ عن كل مافي حياتك، أن تأخذ رزقك وأنت تشكر ربك وتدعوه أن يزيدك من فضله لأنك تؤمن بكرمه وعظمته، ليس لأنك تؤمن بأن الكنوز المخبأة تحت الأرض هي نصيبك، وتبحث عنها وتركض وراء خيالات لا تعرفها، الحرية هي الثبات والقناعة والصدق مع الذات.
الأحرار لا يبحثون عن طاقتهم ونوعهم ومهمتهم؛ لأنهم يثقون بكل اختيارات الله لهم، ويسيرون في الأرض التي أورثهم إيها وهم ثابتون الخطى، صادقون في مسعاهم، لا يرون الوهم حقًّا ولا يركضون وراء السراب مهما تزين لهم، ومهما اشتد بهم الحال، ومهما عصفت بهم الحياة فهم لا يميلون عن طريقهم المستقيم، وإن كان الشيطان نفسه يقف أمامهم؛ لأن الأحرار يخاف منهم الشيطان، وليس له عليهم سلطان، لأنهم عباد الله المخلصين.

إن كنتم ستتحدثون عن الحرية، فل تعبروا عنها بكل صدق، ولتعترفوا بحقيقة الزوهريين لعلكم تصلون لتلك الحرية التي هي حلم كل إنسان، وكل مخلوق على هذا الكون، لماذا لا تتجردون من اقنعتكم قليلاً، وتتكلمون عن عبوديتكم التي قيدت عقولكم، وسلبت منكم طمئنينتنا دون وجه حق، لنتحدث عن تسليط الشيطان عليكم ليس لأنكم زوهريون، بل لأنكم مخدوعون بشكل مقنع وبطريقة دينية وإسلامية، فالمخلصين في عبادتهم وأعمالهم وقرائتهم لله وحدة لا يجد الشيطان سبيلاً إليهم
{ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَـٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42)  }[ سورة الحجر : 39 إلى 42 ]

🖊قلم الحُرية

أضف تعليق