الهالة علم أم شعوذة؟(2)

تأثير الهالة على الصحة النفسية والرفاهية في علم الطاقة.
الهالة المتوازنة تعكس صحة جيدة ورفاهية
الأضطاربات الطاقية: الهالة المضطربة قد تعكس مشاكل صحية ونفسية

ونعود لما قلناه سابقًا.
الهالة ماهي إلا انبعاثات تصدر عن الأجسام، تعكس ماداخلها.
لنسمي المشاعر بالطاقة المنبعثة (الهالة) والكلام نسميه تظليل للحقائق
فلا يؤثر فيك كثيرًا رغم جمالة، وأناقته وتشعر أن هناك شيء خاطئ وأن هذا الشخص لا يحبك رغم أنه لم يضرك، ولم يؤذيك بكلمة هذا مايسمى تأثير الهالة.
فالحاسد مثلاً ينشر طاقته المظلمة التي تؤثر على هالتك فتشعر بالضيق الشديد، ثم تمرض بعد ذلك والسبب هو أن طاقته كانت أقوى من طاقتك، بالمعنى الأصح أصابك بالطاقة المظلمة دون أن تشعر، كأنه أرسل غيمة سوداء تحيط بك تجعلك تكتئب ثم تهاجمك.
وبذلك تؤثير الهالة على الصحة النفسية.
الهالة يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية للفرد. عندما نتعرض لطاقة سلبية من شخص ما، يمكن أن نشعر بالضيق والاكتئاب. وعلى العكس، عندما نتعرض لطاقة إيجابية، يمكن أن نشعر بالراحة والطمأنينة.

قال تعالى { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }
[ سورة آل عمران : 159 ]

القرآن يثبت أن المشاعر السلبية تجعل الناس ينفرون من بعضهم، وقد قال سبحانه لانفضوا من حولك، ولم يقل منك وهذا دليل على أن الشخص القاسي غليظ القلب يحيط به ظلام يعكس مابداخله، فيشعر من يقترب منه بالأختناق فينفر منه بسرعة،  أي أنهم قد لا يكرهون الشخص، وإنما هناك شيء يجعلهم يكرهون مجالسته والأقتراب منه ، ليست هالته وإنما طبيعته القاسية تجعل الشيطان قريب منه وتجعل الناس ينفرون عنه.
كم من دميم قبيح المظهر رقيق القلب عطوف يحبه الصغير والكبير وكل الناس تحب مجالسته لجمال روحه، ولشفافيتها وماينبعث منها من طيب وسكينة، وكم من جميل أنيق المظهر متكبر مغرور قبيح الأخلاق، يقترب منه الشيطان، ويبتعد عنه الناس، وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً مشابهًا لذلك، وقال: )مثل الجليس الصالح، والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تجد منه ريحًا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرقك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة)
لذلك فإن ماتسمونه هالة لاوجود لها، فما هي إلا مشاعر تنبعث من قلب المتحدث ويفهمها قلب المستمع، فمن يكلمك بالكلام الطيب، وهو صادق معك تجد نفسك تميل إليه، وهذا الجليس الصالح الذي يشبه حامل المسك فتجد منه ريحًا طيبة تنبعث منه، تلك رائحة الأخلاق الحسنة تفوح من داخله كالمسك تمامًا، فإذا أعجبك كلامه وأحببت مجالسته ظهر أثر المسك عليك أيضًا، لأنه يحذيك منه بقدر قربك وإخلاصك معه.
إذا كان هذا الشخص الصالح النبيل صاحب كلام طيب، وأفعال طيبة تفوح منه الطمأنينة والسكينة نتيجة، وفائه وإخلاصة مع ربه وخشيته في السر والعلن، وهؤلاء هم أصحاب القبول في الأرض، الذين هم أصحاب القبول في السماء أولاً، ومن يحبه الله يحبه الناس.
هذا القبول نعمة من الله تعالى على عبادة الصالحين، لاينالها إلا من كان أهلاً لها، وهو سر انجذاب الناس نحوهم.
فكيف نقول أن هالتهم نورانية وهي سبب انجذاب الناس إليهم؟! بالعقل ياسادة كيف نقول أنهم قد فعلوها بطقوس معينه، أو بأذكار محدده كرروها!
لنفترض أن الهالة موجودة؛ إذًا هي مثلها مثل القلب ينبض دون تدخل الإنسان فيه.
فهل رأيتم شخص يتحكم في كمية الدم التي على قلبه أن يضخها؟! أم هل رأيتم شخص يقوم بطقوس ليفعل نبض قلبة المطلق! وهل رأيتم شخص يمرض بمرض القلب لمجرد أن هناك شيطان تهجم على قلبه في حين غفلة منه عن تحصينة؟!!!
ستكون الحياة متعبة جدًا لو كانت كذلك لكن الحمد لله الذي يدبر شؤون حياتنا، فلنأخذ الأمور بالعقل والمنطق، القلب يعمل تلقائيا بفضل رب العالمين إن أصابه مرض فهذا قضاء الله وقدره، وليس لنا دخل فيه،
ربما بعض العادات السيئة تضعف صحته، وبعض العادات الجيدة تقوي صحته، هذا كل مايمكننا فعله، وهو أن نتجنب مايضره كالتدخين وتعاطي الكحول، وكل ماقد يؤثر على القلب ويلوث الدم، وأن نمارس الرياضة، ونحافظ على غذاء متوازن لنجعله في صحة جيدة، هذا فقط الذي علينا أن نقوم به تجاه صحة قلبنا.
قد يقول لي أحدهم إذًا فالهالة مثل القلب أيضًا موجودة، وتعمل بدون تدخل الأنسان، ولكنها تحتاج للتمارين، وللتحصين من التلوث، حسنا، هل ستركز على مضاعفة طاقتك، وتفعيل هالتك وهي خارج جسدك؟ هكذا أنت تفعل ماحولك فقط، ولا تفعل ماداخلك، والطاقة داخلك، لا يمكن للعقل أن يصدق أن طاقة الإنسان خارجه.
أين العقل والمنطق؟ القلب في داخل صدرك، أما الهالة فهي مجرد خيال يرسمونه لك لتتخيل أن هناك طاقة حولك، وتركز عليها حتى تجلب لك البلاء بيديك
دعوني أشرح لكم: عندما تقوم بتفعيل الهالة عليك أن تركز عليها، وأن تتخيلها، وكذلك عندما تقوم بتفعيل الشاكرات، ولكن عندما تقوم بتمارين رياضية لتحافظ على صحتك؛ فأنت لا تركز على شيء غير تلك التمارين، وتذهب، هي تفيدك، ويظهر أثرها عليك حتى لو لم تتخيل الطاقة تدخل جسدك، ولو لم تركز على داخلك، يكفي أن تقوم ببذل سبب ومجهود، والباقي على المسبب سبحانه.
التفكير بهذه الطريقة متعب جدًا؛ أن تتخيل الفوائد تدخل جسدك ولا تكتفي بعملك لذلك؛ لكننا نقوم بالأسباب المعقولة، والتي لا تدخل في علم الغيب الذي لا يظهره الله على أحد من عباده، ولا تكلفنا مالا طاقة لنا به.



:إذًا فالهالة لاوجود لها؟
:نعم.
كيف تقول أن الصالحين لديهم قبول، والناس ينجذبون إليهم ومشاعرهم الطيبة تفوح كالمسك حولهم، ثم تقول لا يوجد مايسمى هالة؟
الصالحين لم يُفعلوا أي هالة هم أخلصوا لله، فوهبهم نور بين الناس، وقبول ومحبة في القلوب، هذه هبة من الله لا دخل للإنسان فيها
هم ركزوا على الطاعة والخشية، والإلتزام فأعطاهم الله الحياة الطيبة
:{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }
[ سورة النحل : 97 ]
من عمل صالحًا وهو مؤمن، هنا بالتحديد نفي لكل خزعبلات علم الطاقة وعلم الروحانيين.
العمل الصالح الذي يخلوا من الإيمان بالله لايثمر إلا حياة كلها نكد، وحزن، ومرض.
ليس من يُصلي لأداء فريضة فقط، كمن يصلي حبًا للصلاة، ولا من يصلي لتفعيل الهالة، والشاكرات، كمن يصلي حبًا لله واستجابة لندائه، وشوقًا للقاه، فالأول مسلم بلسانه، يصلي لأداء فرائضه، والثاني مشرك أشرك في عبادته وجعلها ذاته، وجعل الصلاة وسيلة لتحقيق غاية دنيوية، والأعمال بالنيات.
أما الثالث فهو مؤمن بربه مخلص له يعبده حق عبادته، وليس المؤمن كالمسلم، ولا يمكن للمشرك أن يبلغ مرتبة الأسلام مهما عمل من أعمال صالحة ظاهريًا فهي تبقى فاسدة بنية صاحبها.
فهل يستوون حاشى لله.

أضف تعليق