ما أعجب هذه الحياة تحملنا أُمهاتنا كرهًا فيها، وتضعنا كرهًا، ثم نصبح لأمهاتنا وأبائنا زينة الحياة الدنيا.

تبدأ كل القصص بعد الخروج من رحم الأم إلى حضن الأب، ثم نحبو بعيدًا، فنعود ونتعلم المشي على عجل، تارة نقع، وتارةً نرتفع، ثم نجري، ونلعب دون كللٍ أو ملل، نصل إلى مرحلة الشباب فنلاحق الأحلام، ونتمنى الأماني، ونغوص في بحرٍ من الخيال، حتى إذ انتهينا منه نزلنا إلى الواقع، ونزلت على أكتافنا مسؤلياتٍ ثقيلة تتعبنا، فنكدح لأجلها حتى نشيخ، ويلين ذاك العظم الذي كان صلبًا قويًا لا يلين، لكنه يبدأ في الضعف والوهنّ، وبعد أن نشيب لانستطيع الوقوف طويلاً؛ لأننا نقع ونرتفع بصعوبة، ثم نحبو مرة أخرى لنعود إلى بطن الأرض، فتحملنا الأم الثانية في رحمها من جديد، لتلدنا في يومٍ آخر، يفوز فيه من أفنى حياته لأجله، وعدّ عُدّته ليوم حسابه، ويخسر من عاش بلا عملٍ، ولا أملٍ ليوم يعود فيه الناس لرب العالمين، الذي خلقهم أول مرة وتوفاهم فأحياهم من جديد … في يوم عظيم لاينفع فيه مالٌ جمعناه، ولا بنون كان زينة لنا في الحياة الدنيا، ذاك اليوم نفر فيه من أمهاتنا، وأبائنا الذين أبتدأنا معهم قصة حياتنا، عندما كنا لانعرف حتى أنفسنا، لكن في يوم القيامة نفكر في فقط أنفسنا.
غريبة هذه الحياة مخاض يتلوه مخاض، أمان يتلوه خوف، قوة يتلوها ضعف، عجيبةٌ هذه الحياة نأتي إليها ونعيشها وهي قصيرة وتأخذ كل مافينا، وكل أملنا في  حياة أخرى نتنعم فيها خالدين أمنين، فلانموت فيها ولانحيا بضعفٍ أو مشيب.

أضف تعليق