رمضان على الأبواب، ليس على أبواب البيوت، وإنما هو على أبواب القلوب يريد أن تُفتح له بصدق نية، وأن تُرحب بهِ بحفاوة، فهو قد أتى ليمسح عنا تعب الشهور، ويعالج ما أحدثته الأيام فينا من جروح، أتى لينضف قلوبنا التي لوثتها الذنوب، وعاثت الشهوات فيها فسادًا وإفسادًا، لكنه أتى ليقيدها بقيود رحيمة، ولينقيها من كل الأوساخ التي علقت عليها، هو على أبواب قلبك، ففتحها له ليكون ضيفك وطبيبك، وأُنس روحك وأنيسك، ونورٌ يهديك في طريقك؛ لطريق جنة ربك، بل إن الجنة سوف تسكن داخلك؛ حين تسكنك روحانية رمضان، ونفحات الإيمان التي تهب من السماء… تحديدًا من أعالي الجنان.
اِرخو حبال الأماني  وشدوا حبال الدعاء، اخفضوا ضوضاء الحياة واستمعوا لسكينة الآيات، عيشوا مع القرآن بأرواحكم، وليس بألسنتكم، عيشوا في ظلال الرحمن بعد أن تغشاكم سكينة القرآن.
هو كتاب عظيم من رب عظيم، وعقولنا الصغيرة لن تدرك عظمته، لذلك علينا أن نقرأه بقلوبنا وعقولنا، وبكل حواسنا؛ فتوقفوا عن السباق في ختمه، واستمعوا لآية واحدة، وتدبروها لتعلموا الحكمة منها، والعبرة فيها، وستعرفون أنكم أضعتم الكثير بسبب عجلتكم.
قال الحقّ سبحانه وتعالى:
{ إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا }
[ سورة الإسراء : 9 ]

أضف تعليق