فقد علمت معنى: (أن الله إذا أحبَّ عبدًا ابتلاه)
فالله عز وجل يبتليك بحكمته وابتلائهُ ليس لتذوق الشدة بعد الرخاء؛ وإنما لتعرف أخلاقك السيئة عندما تُخرجها تلك الشدة، فهي تُزلزل داخلك حتى تُخرج كل ماهو رديئٌ فيك، ولم تكن تعرفه؛ فتُخرج منك جِيفٌ أنت قد دفنتها، ولم تتخلص منها، حتى أظهرها لك ذاك الابتلاء؛ حتى إذا رأيتها أمامك عرفت كم أن باطنك متسخ، وعلمت أن عليك أن تنظفه لتنال ذاك الشرف العظيم؛ ليحبك العظيم، لكن بعد أن تنظف باطنك من كل ماهو فيه دفين، وتدفن الكنوز، بدل الجيف الكريهة، والقمامة النتنة.
فاعلم إن الابتلاء الذي كادَّ أن يُهلكك قد كان رحمة عظيمة لك؛ هو قد هدمك ليبنيك من جديد بعد أن طهرك، ونظف باطنك، فكل ابتلاء تراه مؤلم جدًا من مرضٍ، أو فقد، أو قهرٍ من الخلق، اعلم أنهُ حبٌّ عظيمٌ جدًا قد حباك بهِ العظيم، فسبحان ربنا ربُّ العرش العظيم.
أضف تعليق