أصبحت المظاهر أهم من المشاعر في مجتمع لايرحم فقير، ولا يعنيه ضعيف، ولا يهمه يتيم، كل مايهمهم هي تلك المظاهر الخادعة، وتلك الثياب الغالية، والظهور بزينتهم الكاملة، فيأتي ذاك الذي أنفق ماله ليُرأي به ويماري من حوله، ثم ينفش ريشه بكل كبرٍ وغرور في مجتمع يعشق الظهور، ويقدس كلام الحضور؛ فالمدح أصبح زادهم الذي ينفقون لأجله كل أموالهم، ويبيعون إنسانيتهم مقابل تلك النظرات المُعجبة بذاك البريق المصطّنع، فأين الإنسانية في مجتمعاتنا التي جعلت لكل مناسبة مراسم، وعادات وتقاليد تُدفع فيها أموالٍ طائلة؟!
المظاهر غبار الجواهر الصافية، هناك من يتبعها ليحافظ على هيبته في مجتمع أحمق يعشق بريق المظاهر، فيُغطي بترابها بريق الجواهر، الفقر ليس عيبًا، لكن الكبر مع الفقر جريمة في حق الإنسانية.
فقد أصبحت الإنسانية ثياب بالية مُهترئة لا يرتديها الغني ولا يقبلها الفقير، فترى الفقير يتصنع، ويبحث عن ثياب الأغنياء، ويدفع فيها كل ما يملكه، وكلهُ من أجل أن يرتدي ثياب فخمة، حتى لو بقي هو وأهله بأكلٍ قليل لايسد جوعهم، ولا جوعه، فالمهم عندهٌ أنهُ قد أرضى غرورهُ وغرور الناس من حوله، فتجمل بأجمل الثياب الغالية، اومزق إنسانيته البالية، لأنهُ لن يضطر لخياطتها مرة أخرى، فلا يوجد في مجتمعاتنا خياط يعرف كيف يعيدها كما كانت.
أضف تعليق