التاريخ كان يكتب كل الانتصارات، والهزائم والخيانات، والألم، وغضب الشعوب، لقد سجل كل هذا لنا لنتعلم من الهزيمة، ونفهم أن الألم جزء من الحياة، والحزن موجود منذ آلاف السنين، الفرق هو أن هناك من كتب هزائمه ودّونها على ورق، وهناك من أتى بعده فكتب إنتصاراتٍ ساحقة، هناك من كتب عن الحزن، والألم، وغيره أتى ليكتب عن السعادة، والتفاؤل، فالحبر واحد، والأقلام مُتشابهة، والأوراق كلها بلونٍ واحد، لكن الأفكار مختلفة والأساليب متنوعة، والمشا@aldafayayad4 عر متفاوتة.
الكلمات لاتتغير أبدًا مهما مر عليها الزمن، لازالت نفسها تلك الكلمات، وتلك الحروف التي أتت من الماضي بنفس الطريقة التي نكتب بها اليوم، لكن الأحداث، والقصص هي التي لعبت بها، وجعلتها تتميز وتتغير، وتكون أجمل، كل كاتب قد اخترع أسلوب مختلف، لون خاص فيه تفرد به عن غيره، أفكار غريبة لا تنتمي لعالمه، لكنها راقت كثيرًا لعوالم أُخرى وأجيال متعاقبة؛ فالكتابة ليست مجرد هواية نمارسها للتسلية؛ بل هي ضرورة من ضرورات الحياة، فنحن أُمة اِقرأ، والله عزوجل قد علم بالقلم.
اليوم العالم قد تطور، ومواقع التواصل تنشر كل يوم رسائل، وكتابات، وكلمات تأسر الألباب، وهي غير صحيحة.
هناك أحاديث غير صحيحة تنتشر، وأشياء عن ديننا غير لائقة، للأسف نحنُ من يُساهم في نشرها حرصًا على الأجر، أو لأننا أحببنا الكلمات، وأنجذبنا لها، وصدقناها دون وعيٍّ منا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من البيان سحرا، وإن من العلم جهلا، وإن من الشعر حكما ، وإن من القول عيالا)
أخرجه أبو داوود عن أبي بريدة رضي الله عنه.
إن بلاغتهم في صياغة الكلمات تسحر العقول فعلاً، فيغيب الوعيّ عن حقيقية الأفكار الشيطانية المُختبئة خلف تلك النصوص، والخواطر.
ألا يكفينا أنهم يستغفلونا، ويتلاعبون بديّننا ولُغتنا العربية، ونحنُ في سكرة الحياة، مُتأثرون بسحر كلماتهم، وبيان أفكارهم بأسلوبهم في التدليس والتلبيس.
نحنُ نقرأ دون فهم، وننشر دون علم.
الكتابة والقراءة قد أصبحت ضرورة هنا في هذه الحياة الافتراضية، الكاتب يعرف ما وراء السطور، ويكشف أسرار تلك الحروف، ويعرفها القارئ الذي قرأ الكتب، وعاش معها وليس الرسائل، والخواطر، والعبارات… الذي قرأ كتب المفكرين، وليس كتب المُتدئين
حتى وإن لم يكتب، يكفي أن يكون قارئ كتب، يقرأ الكتب وليس القصص الخيالية، والروايات التي لاتنتهي، ولاتحمل معنى في صفحاتها الكثيرة.
نحنُ مسؤولون عن ديننا، وعلمنا وأوقات فراغنا مسؤولون أمام الله، وملائكته وسوف نُحاسب على ما ننشره، وعن كل ما نهرف فيه دون أن نعرف مقصده.
أضف تعليق